كتب الكاتب الأهلاوي ( محمد عامر )
حين يتحول المنافس إلى صديق، هل تغيّرت المواقف أم تغيّرت المصالح ؟
في المشهد الرياضي السعودي، يظل النادي الأهلي أحد أكبر الأندية الجماهيريةً وتاريخًا، ولا تقتصر المنافسة معه على ما يحدث داخل المستطيل الأخضر، بل تمتد إلى المشهد الإعلامي الذي يلعب دورًا مؤثرًا في تشكيل الرأي العام وتوجيه الجماهير.
وفي الآونة الأخيرة، أصبحنا نلاحظ تغيّرًا في خطاب بعض الأصوات الإعلامية المحسوبة على الأندية المنافسة تجاه الأهلي؛ فبعد سنوات من الانتقاد والتشكيك، ظهرت لغة جديدة يغلب عليها الثناء والتقارب وإظهار الحرص على مصلحة النادي وجماهيره.
وهنا يبرز السؤال: هل هذا التحول نابع من قناعة حقيقية وإنصاف مستحق، أم أنه مجرد تغيير في الخطاب تفرضه المصالح والظروف الإعلامية؟
إن أخطر ما قد تواجهه الجماهير ليس النقد المباشر، بل الخطاب الذي يرتدي ثوب المحبة بينما يحمل رسائل مختلفة. فليس كل من أشاد بالأهلي أصبح صديقًا له، وليس كل من أظهر تعاطفه مع جماهيره يحمل بالضرورة موقفًا منصفًا تجاه قضاياه.
فالإعلام لا يُقاس بما يقدمه من عبارات الإشادة، وإنما بمواقفه عند الاختلاف، وبمدى إنصافه عندما تكون الحقيقة في غير مصلحة النادي الذي يتعاطف معه ظاهريًا. فالمواقف الحقيقية لا تتغير بتغير العناوين، ولا تُثبتها التصريحات العابرة.
ومن هنا، فإن الجمهور الأهلاوي مطالب بمزيد من الوعي، وألا يخلط بين الروح الرياضية والثقة المطلقة، أو بين الإشادة العابرة والإنصاف الحقيقي. فاحترام المنافس لا يعني نسيان تاريخ المنافسة، وتقبّل الرأي الإيجابي لا يعني التنازل عن حق النادي في النقد والمطالبة والإنصاف.
الأهلي لا يحتاج إلى أصدقاء موسميين، ولا إلى إشادة من إعلام منافسيه حتى يثبت مكانته. ما يحتاجه هو خطاب إعلامي منصف، ومواقف ثابتة، وجماهير تدرك أن الوعي هو خط الدفاع الأول عن ناديها.
وفي الختام جمهور الاهلي
لا تجعلوا الإشادة تُنسيكم تاريخ المواقف، ولا تجعلوا الابتسامة الإعلامية دليلًا على تغيّر النوايا؛ فالمنافس قد يظهر صديقًا أمام الكاميرات، لكن المواقف وحدها هي التي تكشف حقيقة الخطاب.
تعليقات
إرسال تعليق