كتب الكاتب ( أحمد الوافي )
عندما تضيع الحجج فلا يبقى إلا الهروب
في عالم المنافسة الرياضية، تختلف الآراء وتتباين وجهات النظر، لكن تبقى الحجة والمنطق هما الفيصل الحقيقي بين من يناقش بعقل، ومن يهرب من النقاش حين تعجزه الوقائع.
ومن يتابع المشهد الرياضي يدرك أن بعض جماهير الأندية المنافسة لم تعد تجد ما تواجه به الأهلي حين يتحدث بالأرقام والبطولات والإنجازات والحضور الجماهيري والتأثير الفني، فلا يبقى أمامها إلا عبارة واحدة ترددها كلما ضاقت بها المساحات: “يا هابط”.
وكأن هذه الكلمة أصبحت آخر ملجأ بعد أن استنفدت الحجج وانتهت المبررات.
تذكرني هذه الحالة بذلك الطالب الفاشل الوقح الذي لم يحل واجبه المدرسي. سأله المعلم أمام زملائه:
“لماذا لم تحل الواجب؟”
فلم يجد إجابة تبرر تقصيره، ولم يمتلك حجة تدافع عن موقفه، فأجاب بكل برود:
“أنا حر.”
لم تكن “أنا حر” إجابة على السؤال، ولم تكن تفسيراً للتقصير، وإنما كانت محاولة للهروب من النقاش وإغلاق الباب أمام أي مساءلة.
وهذا بالضبط ما تفعله عبارة “يا هابط” في كثير من النقاشات الرياضية.
فعندما يُذكر لهم أن الأهلي من أكثر الأندية جماهيرية وتأثيراً، يقال: “يا هابط”.
وعندما يُستشهد بالبطولات والإنجازات والتاريخ، يقال: “يا هابط”.
وعندما يُناقش الواقع الفني أو الحاضر المشرق أو المشاريع المستقبلية، يقال: “يا هابط”.
"ياهابط"، ليست رداً على الحجة، وليست نقضاً للمعلومة، وليست تفنيداً للرأي، وإنما محاولة للهروب من مواجهة الحقائق.
والأغرب أن أصحاب هذا الخطاب لا يدركون أن تكرار الوصف لا يغير من الواقع شيئاً.
ففي الرياضة، الهبوط حالة تنافسية مرت بها أندية كبيرة في مختلف أنحاء العالم، وعادت بعدها أكثر قوة وتألقاً. أما التاريخ فلا يمحوه موسم، والجماهيرية لا تلغيها نتيجة، والكيانات الكبرى لا تختزلها محطة عابرة.
ولهذا أصبحت عبارة “يا هابط” عند البعض أشبه باعتراف غير مباشر بالعجز عن مجاراة الأهلي في النقاش الموضوعي.
فحين تكون الحجة ضعيفة يرتفع الصوت، وحين تغيب الأدلة تحضر الشعارات، وحين تنعدم الإجابات يصبح الهروب أسهل من المواجهة.
ولهذا فإن أكثر ما يلفت الانتباه ليس ترديد الكلمة نفسها، بل أن أصحابها لم ينجحوا حتى اليوم في إيجاد حجة أقوى منها.
وكأن المشهد كله يمكن اختصاره في سؤال المعلم لذلك الطالب:
“لماذا؟”
فيأتي الجواب الذي لا يجيب عن شيء…
“أنا حر.”
وتأتي النسخة الرياضية منه:
"ياهابط”
تعليقات
إرسال تعليق