كتب الكاتب الأهلاوي...
النصف الجنوبي من الأرض يعيش أيام الشتاء البارد، ونعلم أن أيام الشتاء هي أيام سبات؛ حيث ستغادرنا بعثة الفريق الملكي لتمثيل الوطن في بطولة ينتظر المشروع الرياضي الوطني تحقيقها، لتكمل فراغًا ناقصًا في النموذج الناجح، ممثلًا في النادي الأهلي، الذي سيطر على القارة لنسختين متتاليتين، في أقوى نسختين من البطولة منذ نشأتها.
وبدلًا من أن تكون هذه الإنجازات مصدر فخر لمسيري رياضة الوطن، تفاجأنا بأنها مثّلت كابوسًا وإزعاجًا أرق منامهم، ولعب في نفسياتهم، حتى أصبح اللعب من خلف الكواليس لهدم النجاح وتفكيك ثوابته، بدلًا من تقويته ودعمه.
ولن أتحدث عن كل ما تم في ذلك، ولكن سأعود إلى النسخة الأولى من بطولة القارات، والتي وجدنا فيها حربًا تُشن على الأهلي من خلال ضغط جدوله وإرهاق لاعبيه، حتى وصل إلى مباراة البطولة مرهقًا ومنهكًا أمام فريق أقل من عادي.
وفوجئنا لاحقًا بأن هذا الفريق الذي أتى من مصر كان مدعومًا بتأجيل مباريات وراحة كاملة، وأن بعض لاعبيه أُوقفوا بسبب استخدام المنشطات، دون حراك من اتحادنا الموقر، الذي نجح في خطته بإسقاط الأهلي وخسارته الكأس، لدرجة أن رئيس الاتحاد المحلي خرج وهو يسلّم كأس البطولة بابتسامة عريضة وسرور ظهر على محياه. ولأول مرة نرى رجلًا يفرح بفشله!
ومن الناحية الإعلامية، كان الأهلي ساقطًا من حسابات قنوات التعصب، وتحت الضغط الجماهيري قامت قناة واحدة بنقل الحدث.
ويتكرر المشهد هذا الموسم؛ فبدل الدعم شهدنا التفكيك، وبدل تلافي أخطاء الموسم الماضي وجدنا التمادي في صنع الحواجز والمعوقات، ووجدنا نفس التجاهل الإعلامي.
مع أننا نعلم، ويعلم كل الجمهور الرياضي، أنه عندما يشارك ناديهم المفضل نرى الدعم اللوجستي والإعلامي، وتأجيل المباريات، واستنفار كل إمكانيات الوزارة لدعمه، والإيعاز للإعلام بتكبير مستوى البطولة وجعلها محور الكون في الرياضة، ولو كانت بطولة حواري، بل وفتح مجال تسجيل اللاعبين، كما حدث في البطولة التي شارك فيها فريقهم بالترشيح.
هذه المعايير المفصّلة على مقاس ألوان الأندية، وليست على مقاس مكانة الوطن وسمعته، أدت إلى سقوط هذه الزمرة الفاشلة، وانعكس ذلك على نتائج منتخب الوطن.
أنا أتفهم أن مشجعًا عاديًا يشجع الاتحاد أو الهلال أو النصر ولا يحب أن يرى الأهلي متوجًا، وهذا طبيعي في عالم الجماهير، وينعكس ذلك على جمهور الأهلي، فالشعور متبادل.
لكن أن ترى مسؤولًا نجاح أي نادٍ من أندية الوطن نجاحًا له، فهذه كارثة ومرض نفسي يحتاج إلى علاج. فهذه الشخصيات أصبحت ترى ناديها أهم من الوطن، بل وأهم من النجاح الشخصي.
والسؤال: متى تُنقّى رياضة الوطن من هذه العقول المترهلة، صاحبة النظرة القاصرة؟
أخيرًا، نقول: بإذن الله، يتفوق الملكي على كل ظروفه والعراقيل التي وُضعت أمامه لدعم خصمه، ويعود إلى الوطن بإنجاز له، وفرحة لجمهوره المكلوم.
تعليقات
إرسال تعليق