كتب الكاتب الأهلاوي
من فريقٍ عالميٍ يفرض احترامه… إلى فريقٍ متهالكٍ يدفع ثمن قرارات لا ذنب لجماهيره فيها!
لم يعد ما يحدث للنادي الأهلي مجرد تعثر رياضي عابر، ولا كبوة يمكن تجاوزها ببعض التغييرات الفنية. ما يحدث أكبر من ذلك بكثير؛ إنه مشهد مؤلم لنادٍ كان يومًا عنوانًا للهيبة، ومنبعًا للنجوم، وصاحب حضورٍ يفرض نفسه محليًا وقاريًا، قبل أن يجد نفسه اليوم يصارع من أجل استعادة المكانة التي انتُزعت منه خطوةً بعد خطوة.
الأهلي ليس ضحية كرة القدم… الأهلي ضحية إدارة وقرارات ومسار لا يليق بتاريخ هذا الكيان.
جماهير الأهلي لا تطالب بمعجزات، ولا تبحث عن امتيازات خاصة، وإنما تطالب بالعدل، وتكافؤ الفرص، وإدارة تعرف قيمة النادي الذي تتولى مسؤولية التعامل معه.
فمن غير المقبول أن يتحول نادٍ بحجم الأهلي من مشروع رياضي قادر على المنافسة، إلى فريقٍ تلاحقه الأزمات، وتتكرر حوله علامات الاستفهام، ويصبح جمهوره هو الطرف الذي يدفع فاتورة التخبط والقرارات غير المقنعة.
السؤال الذي يجب أن يُطرح بصوتٍ عالٍ: من المسؤول؟
ليس من العدل أن يُطلب من الجماهير الصبر إلى ما لا نهاية، بينما لا تجد إجابات واضحة عن أسباب التراجع، ولا تفسيرًا مقنعًا لما يراه الجميع من تفاوت في التعامل، أو قرارات أثرت بصورة مباشرة في مسيرة الفريق.
الأهلي لا يحتاج إلى بيانات إنشائية، ولا إلى وعود موسمية، ولا إلى محاولات لتجميل الواقع.
الأهلي يحتاج إلى قرار شجاع يعيد تصحيح المسار.
هذا النادي يمتلك جماهيرية هائلة، وتاريخًا لا يُختزل في موسم أو بطولة، واسمًا تجاوز حدود المملكة. وحين يصل الحال بفريقٍ كان قادرًا على مقارعة الكبار إلى حالة من الاستنزاف الفني والإداري، فمن حق الجماهير أن تسأل، ومن واجب المسؤول أن يجيب.
والأخطر من الخسارة في الملعب أن يعتاد الجمهور على الخسارة خارج الملعب؛ أن تصبح الأخطاء متكررة، والتبريرات جاهزة، والمحاسبة غائبة.
هنا تحديدًا تبدأ الكارثة.
لا أحد يطالب بإسقاط أحد لمجرد الإخفاق، ولا بتصفية الحسابات، ولكن هناك فرقًا بين النقد والتجريح، وبين المطالبة بالمحاسبة والاتهام.
والمحاسبة في الرياضة ليست عيبًا.
بل هي أساس النجاح.
إذا كان المسؤول قد أحسن، فليُشكر. وإذا أخطأ، فليُسأل. وإذا ثبت أن قراراته أضرت بالنادي، فيجب أن تُراجع تلك القرارات، وأن يُصحح المسار دون مجاملة أو خوف.
فالأندية الكبيرة لا تُدار بالعاطفة، ولا بالمجاملات، ولا بمنطق “اصبروا وستتحسن الأمور”.
الأهلي أكبر من الأشخاص.
وأكبر من أي مسؤول.
وأكبر من أي إدارة.
وأكبر من أي مشروع أو قرار مؤقت.
هذا كيان له تاريخ وجماهير واسم ومكانة، ومن يتولى مسؤولية إدارته يجب أن يدرك أنه لا يدير شركة عادية، بل يحمل أمانة نادٍ خلفه ملايين العشاق.
لقد صبرت جماهير الأهلي كثيرًا.
وتحملت الألم.
وتحملت تبدل الإدارات.
وتحملت رحيل النجوم.
وتحملت مواسم من الانتظار.
لكن ما لا يمكن أن تتحمله هو أن تشاهد ناديها يُستنزف أمام عينيها ثم يُطلب منها أن تصمت.
الصمت ليس حلًا.
والجمهور الأهلاوي من حقه أن يرفع صوته عندما يشعر أن ناديه لا يُعامل بما يستحق.
نحن لا نريد للأهلي معاملة استثنائية.
نريد فقط العدل.
نريد وضوحًا في القرارات.
نريد مشروعًا رياضيًا حقيقيًا.
نريد مسؤولًا يُحاسب عندما يخطئ، ويُمنح الثقة عندما ينجح.
نريد فريقًا يُبنى للمنافسة، لا فريقًا يُرمم بعد كل أزمة.
ونريد أن تعود للأهلي شخصيته التي عرفها الجميع.
فالأهلي الذي كان يُرعب خصومه ويحظى باحترام المنافسين، لا يليق به أن يتحول إلى فريق يبحث عن مبررات تراجعه.
ومن هنا نقولها بكل صراحة:
إذا كان هناك مسؤول يتحمل مسؤولية ما وصل إليه الأهلي، فعليه أن يتحمل تبعات قراراته، وأن يواجه الأسئلة بدل الاختباء خلف البيانات والتبريرات.
وإذا كانت هناك منظومة كاملة تقف خلف هذا التراجع، فالمطلوب إصلاح المنظومة، لا تغيير الوجوه فقط.
أما أن يبقى الأهلي يدفع الثمن، بينما تتكرر الأخطاء ذاتها، فذلك ظلم لا يمكن أن يستمر.
الأهلي ليس ملكًا لمسؤول.
الأهلي ملك تاريخه وجماهيره.
والجماهير التي وقفت معه في أصعب الظروف، تستحق أن ترى ناديها في المكان الذي يليق به.
فإما أن تكون هناك إرادة حقيقية لإعادة الأهلي إلى الطريق الصحيح…
وإما أن يستمر هذا النزيف حتى يصبح السؤال أكبر من “متى يعود الأهلي؟”
ليصبح السؤال:
من الذي أوصل الأهلي إلى هنا؟ ومن سيحاسبه؟
تعليقات
إرسال تعليق