كتب الكاتب ( محمد قطان )
في كرة القدم، لا تقاس قيمة اللاعبين بعدد المباريات التي خاضوها، ولا بعدد الأهداف التي سجلوها، بل بالأثر الذي يتركونه في ذاكرة النادي وجماهيره.
وهناك لاعبون يرحلون لأن الرحلة انتهت، وهناك لاعبون يرحلون وقد تركوا بصمة يصعب أن تمحوها الأيام.
اليوم يودع الأهلي اثنين من أبرز نجومه؛ رياض محرز وفرانك كيسيه، لتطوى صفحة مهمة من مشروع أعاد النادي إلى مكانه الطبيعي بين كبار القارة.
قد تختلف الآراء حول بعض التفاصيل الفنية، وقد تتباين وجهات النظر بشأن مرحلة من المراحل، لكن الحقيقة التي لا تقبل الجدل أن اللاعبين قدما للأهلي كل ما يملكان من خبرة واحترافية والتزام.
رياض محرز لم يكن مجرد جناح يراوغ أو يصنع هدفًا، بل كان لاعبًا يمنح الفريق الهدوء في أصعب اللحظات، ويختصر المسافات بلمسة، ويمنح الجماهير متعة افتقدتها طويلًا.
أما فرانك كيسيه، فكان عنوانًا للاتزان، ومحاربًا لا يمل من الركض، ولا يتردد في تحمل المسؤولية كلما احتاجه الفريق.
من السهل أن نتحدث عن الأرقام، لكن كرة القدم لا تُختزل في الإحصائيات وحدها.
هناك حضور، وهناك شخصية، وهناك قيمة داخل غرفة الملابس، وهذه أمور لا تُقاس بلغة الأرقام، لكنها تصنع الفارق في الفرق الكبيرة.
الأهلي نادٍ اعتاد أن يفتح أبوابه للنجوم، لكنه أيضًا نادٍ يعرف كيف يودعهم. فالعلاقة بين النادي واللاعب لا يجب أن تنتهي بانتهاء العقد، بل تبقى محفوظة في ذاكرة الجماهير التي لا تنسى من احترم شعارها، وأخلص في الدفاع عن ألوانها.
قد تبدأ مرحلة جديدة للأهلي، وقد يرتدي محرز وكيسيه قمصانًا أخرى، لكن ما قدماه بقميص الملكي سيبقى جزءًا من تاريخ هذه المرحلة، وسيظل شاهدًا على أن الاحتراف الحقيقي لا يكون بالكلام، بل بما يقدمه اللاعب داخل المستطيل الأخضر.
شكرًا رياض محرز... لأنك أمتعت قبل أن تنتصر.
وشكرًا فرانك كيسيه... لأنك قاتلت قبل أن تُصفق لك المدرجات.
هكذا تكون النهايات التي تليق بالكبار؛ وداعٌ بلا ضجيج، وامتنانٌ بلا حدود، واحترامٌ يبقى حتى بعد أن تتغير العناوين.
تعليقات
إرسال تعليق